News Update :
Home » » القران و أهميته فى الدعوة 2

القران و أهميته فى الدعوة 2

2.الدعوة
كما عرفنا أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل رسله للناس من نبي الله آدم عليه السلام الى خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, أرسلهم الله لتبليغ الدعوة والرسالة ومناهج الله الى جميع الناس كلهم, يبلغون بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالحرب والتخريب ولا بالقتل, هم يقفون على منهج الإلهي في تبليغها. وقد سار على نهجهم العلماء والدعاة في كل زمان ومكان إقتداء بهم  قال الله سبحانه و تعالى: ﴿ أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (125: النحل)  هذه الاية هي موقف منهج الدعوة إلى الله في نشر وحي الإلهي.

1.الحكمة:
ما هي الحكمة؟
الحكمة هي أسلوب وطريق في الدعوة إلى الله عز وجل والأمر بها معناه الإرشاد إلى طريقة العلمية في هداية الناس فهي تشمل جميع الصفات التي تجعل الداعية قادرا على توصيل حكم الله ووحيه الى الناس بمناهج وأساليب تتصف كلها بالحكمة وهذا يحتاج الى جهد وعلم وعمل.          
كان منهج الدعوة الأنبياء بالحكمة, يدعى الناس الى صراط الذي يرضيه الله بها. فالداعية رجل حكيم يضع الشيئ في موضعه ويضع لكل داء دواء ولكل مرض علاج فمن الناس من يقبل الدعوة ويصدق بكل ماجاءت به بمجرد التوجيد والوعظ والإرشاد ومنهم من يرفضها على المجادلة والعناد, لذالك لا بد بالحكمة والموعظةالحسنة لكي يستطيع الإنسان  أن يقبلو هذه الدعوة بقلب سرور بغير تعسير ولا تكليف. لأن الإسلام بعيد عن التعسير والتكليف في التدين والمعاملة . قال الله تعالى : ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (الأية) وقال أيضا فى قوله ﴿ ما جعل عليكم في الدين من حرج ( الأية) وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن هذا الدين يسر...يسروا ولا تعسروا أخرجه البخاري. وقال الله تعالى عن نفي التكاليف في المعاملة والتدين في كتابه العزيز: ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعاها (الأية ) و قال أيضا: ﴿لا إكراه في الدين ..( الأية ) وهكذا في الإسلام, و أن شرع الله عز و جل يهدف إلى تحقيق السعادة المطلقة للإنسان في كل من دنياه و أخرته, لذالك جاء بالتيسيرعلى العباد ورفع الحرج عنهم, لذالك كان العلماء يجعله قاعدة الفقهية حيث قالوا: المشقة تجلب التيسير.

نماذج من حكمة رسول الله في الدعوة
تعالوا نرى سيرة النبي عليه الصلاة والسلام كيف يدعى الناس بالحكمة لا بالتكليف ولا تشديد ولا تعسير, وقد واجه النبي صلى الله عليه و سلم مشركي مكة بالحكمة.
 ومن ذلك ماروى أن عتبة بن ربيعة والد هند زوجة أبي سفيان وجد الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه أوفدته قريش الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يساومه فى أمر الدعوة ويغرض عليه بعض الأشياء لعله يقبلها ويترك الدعوة فلما جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السلطة فى العشيرة والمكان فى النسب وانك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت ألهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من أبائهم, فاسمع مني حتى أعرض عليك أمورا لعلك تقبل منها بعضها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمع يا أبا الوليد, فقال أبو الوليد : يابن أخي إن كنت إنما تريد بهذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا فلا نقطع أمرا دونك وإن كان هذا الذي يأتيك رنيا من الجن تراه ولا تستطيع رده ( يريد جبريل عليه السلام ) طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ منه فربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه.

فرد عليه الصلاةوالسلام قائلا: والله ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم, ولكن الله بعثني إليكم رسولا و أنزل علىّ كتابا وجعلني لكم بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والأخرة وإن تردوه عليّ أصبر لأمر ربي حتى يحكم الله بيني وبينكم . ثم قال له : إسمع مني ياأبا الوليد ثم تلا قول الله تعالى سورة فصلت من الاية 1 إلى 13, فلما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى: ﴿ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود وضع عتبة يده على فم الرسول ومنعه من القراءة خشية وقوع العذاب فلما رجع إلى قومه قال بعضهم لبعض يحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلسو إليه قالوا: ما وراءك ياأبا الوليد ؟ قال: والله لقد سمعت قولا ما سمعت مثله قط والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا الكهانة والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه  لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلوا ولا يعلى عليه يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وما هو فيه واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأه فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به, قالوا: سحرك, والله يا أبا الوليد بلسانه قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم.
هذه هي حكمة الذي سار بها الأنبياء المرسلين, وهذه أيضا هي حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم مع عتبة بن ربيعة أحد زعماء مكة حتى أنه أوشك أن يؤمن حين سمع هذا الأسلوب الإلهي الحكيم الذي جاءت به الأيات الكريمة والذي التزم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ الدعوة وقد جاء فى القران الكريم والسنة النبوية المطهرة نماذج المختلفة للأسلوب النافذ الأخاذ الذي كان يستخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم  في تبليغ الدعوة بالحكمة والحرص على جذب المخاطب للاسلام وشريعته,
 ومن ذالك ما روي عن أبي أمامة  أ، غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أتأذني لي فى الزنا؟ فصاح الناس به وكاد عمر أن يقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدن فدنى حتى جلس بين يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترضاه لأمك؟ قال: لا يا رسول الله جعلني الله فداك, فقال الرسول: كذالك كل الناس لا يرضونه لأمهاتهم. ثم قال: أترضاه لإبنتك؟ لا جعلني الله فداك , قال: كذلك كل الناس لا يرضونه لبناتهم. ثم قال: أترضاه لأختك؟ قال: لا, وزاد بن عوف أنه ذكر العمة والخالة وهو يقول فى كل واحد لا جعلني الله فداك فوضع الرسول صلى الله عليه وسلم يده الشريفة على صدره وقال: اللهم اغفرذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه.

2.الموعظة الحسنة:
تعريفه:
وقد عرفها العلماء اللغة عن الموعظة فقالوا: بأنها الوعظ والنصح والتذكير بالعواقب .
وأما الموعظة فى الإصطلاح هي تطلق على القول الحق الذي يلين القلوب ويؤثر فى الناس ويكبح جماح الناس المتمردة ويزيد النفوس مهذبة إيمانا وهداية
أهمية الموعظة الحسنة فى الدعوة إلى الله
فقد ذكرها الله تعالى فى كثير من الأيات القرانية, قال تعالى: ﴿ هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ( 138: ال عمران ).
وقوله تعالى : ﴿ ذلك يوعظ به من  كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (232: البقرة ).
وقوله: ﴿ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فألئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 275: البقرة ).
هذه هي الأيات القران الكريم التي تتعلق بالموعظة والنصح والتذكير من الله عز وجل. هذه أحد العوامل الهامة للداعي, فينبغى على الدعاة أن يكون ناصحا واعظا فاهما ناعيا لحال المدعوين كيف يدعوهم ومتى و أين, وما الكيفية أو الطريقة  الذي سار بها الدعاة فى تبليغ دعوتهم, هذه لا بد على الدعاة أن يعرفها ويعلمها بماذا يدعوهم حتى يتضح للجميع. وأن هدف الدعاة هو دعوة الناس فى كل مكان وزمان إلى كل خير ينفعهم فى دينهم ودنياهم وأخرتهم.
 


Share this article :

0 comments:

Post a Comment

 
© Copyright 2012 Abnaul KhairaatBulungan | Inspired Wordpress Hack | Proudly powered by Blogger - All Rights Reserved.
Template Design by KOD Tutor | Published by KOD Template - FTemplates4U | Modificated by Portal Online.